جلال الدين الرومي
502
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
المريض دون نبض أو قارورة كالأطباء الجسمانيين ، يعرفونه من لحن قوله . . « وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ » ( سورة محمد آية / 30 ) أي أن الرسول صلى الله عليه وسلم - كان يعرف المنافقين من لهجتهم في الحديث والألفاظ التي يستخدمونها بل وطريقتهم في النطق ، ورواية الرسول عليه السلام إذ قال لعائشة رضي الله عنها : « إني لأعلم إذا كنت عنى راضية أو إذا كنت على غضبى قالت : فقلت ومن أين تعرف ذلك فقال عليه السلام وإذا كنت عنى راضية تقولين لا ورب محمد وإذا كنت علىّ غضبى قلت لا ورب إبراهيم - قالت : أجل والله لا أهجر إلا اسمك » وفي القرآن الكريم أيضا يخاطب رسوله عليه السلام « ولتعرفنهم بِسِيماهُمْ » ( سورة محمد آية 30 ) كما قال تعالى « وَإِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ » ( الزمر اية 45 ) وقد فسر أبو طالب المكي هذا بقوله : وقد جعل الله وصف الكافرين أنهم إذا ذكر الله وحده في شئ انقبضت قلوب الكافرين وإذا ذكر غيره في شئ فرحوا وجعل من نعوتهم أنهم إذا ذكر الله بتوحيده وإفراده عظموا ذلك وكرهوه وإذا أشرك غيره في ذلك صدقوا ، وفيه دليل على أن المؤمنين إذا ذكر الله بالتوحيد والإفراد في شئ انشرحت صدورهم واتسعت قلوبهم واستبشروا بذكره وتوحيده وإذا ذكرت الأواسط والأسباب التي دونه كرهوا ذلك واشمأزت قلوبهم ، وهذه علامة صحيحة فاعرفها من قلبك ليستدل بها على حقيقة التوحيد في غير القلب لأن أجود خفاء الشرك والنيات في السر « وحديث عثمان رضي الله عنه عن معرفة مرتكب المعصية بالنظرة في عينيه مشهور ففي الرواية دخل عليه رجل وعندما وقعت عليه عينه قال : يا سبحان الله ما بالرجال لا يغضون أبصارهم عن محارم الله وكان ذلك الرجل قد أرسل نظره إلى ما لا يحل وقال له الرجل : أوحى بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا ولكنها فراسة ، ألم تسمع قول رسول صلى الله عليه وسلم : اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله » . ( شرح الأنقروى 4 / 395 - 396 ) .